يُعد اختبار التآكل بالتكهف من الفحوص المخبرية المهمة لتقييم مقاومة المواد للتدهور السطحي الناتج عن انهيار فقاعات البخار قرب السطح المعدني، وهي الظاهرة المعروفة بتكهف المروحة في المضخات والمراوح والتوربينات. يستند الاختبار عادةً إلى الطريقة القياسية ASTM G32 التي تعتمد على الاهتزاز فوق الصوتي لتوليد التكهف بشكل متحكم به. يتناول هذا المقال مبدأ الظاهرة وآليتها، ثم تحضير العينات وأنواعها، فتفاصيل تنفيذ الاختبار وفق ASTM G32، ومؤشرات الأداء ومعايير القبول، وأخيرًا مجالات التطبيق والمعايير المرجعية ذات الصلة، بما يمنح المهندسين والمختبرات منهجية عملية موثوقة.
المبدأ والآلية
يحدث التكهف عندما ينخفض الضغط الموضعي في السائل إلى ما دون ضغط بخاره، فتتكون فقاعات غازية تنهار فجأة عند انتقالها إلى منطقة ضغط أعلى. يولّد انهيار الفقاعة قرب السطح موجة ضغط موضعية شديدة ومواسير دقيقة عالية السرعة، تؤدي إلى إزالة جسيمات دقيقة من المعدن بصورة متكررة. تتراكم هذه الفعلات الميكانيكية على شكل حفر وتآكل سطحي يشبه الإسفنج في مراحله المتقدمة. تختلف شدة التدهور بحسب صلادة المادة وبنيتها الدقيقة وخشونة السطح وخصائص السائل من جهة، وبحسب تدرج الضغط وسرعة الجريان من جهة أخرى. يُظهر التآكل بالتكهف عادةً قيمًا أعلى بكثير من التآكل الناتج عن الجسيمات الصلبة وحدها في الظروف ذاتها.
مبدأ اختبار التآكل بالتكهف
يعتمد مبدأ الاختبار المخبري على توليد حقل تكهف مستقر وقابل للتكرار بدلًا من الاعتماد على ظروف تشغيل حقلية صعبة الضبط. يُستخدم لهذا الغرض محول فوق صوتي يهتز بتردد قياسي ثابت مع قوة مغناطيسية سلكية تنقل الاهتزاز إلى العينة المغمورة في سائل الاختبار. تتحرك العينة تردديًا داخل السائل باتساع صغير، فتتكون فقاعات عند أشواط التمدد وتنهار عند أشواط الانضغاط على سطح العينة مباشرة. يتيح هذا الترتيب التحكم في التردد والاتساع ودرجة الحرارة والسائل المستخدم، ومن ثم مقارنة المواد في ظروف تكهف متماثلة. ويمكن استخدام العينة إما كقطب مهتز مباشرة أو كعينة ثابتة تواجه قطبًا مهتزًا وفقًا لصيغة الاختبار المختارة.
تحضير العينات وأنواعها
تشمل العينات القابلة للاختبار سبائك الألمنيوم والفولاذ الكربوني والفولاذ المقاوم للصدأ والبرونز والفولاذ المطرّق، إضافة إلى الطلاءات والرقائق المعدنية والبوليمرية المترسبة على قواعد معدنية. تُقص العينة عادةً على شكل أسطوانة مسطحة السطح بقطر وسماكة محددين وفق متطلبات الطريقة القياسية، ويُثبت سطحها المكشوف باتجاه القطب المهتز. تُوجَّه عملية التحضير إلى الحصول على سطح موضعي مستوٍ؛ إذ تُطحى العينة تدريجيًا بأوراق جلخ متدرجة الخشونة ثم تُلمّع، بحيث لا تتجاوز خشونة السطح قيمة نمطية صغيرة معلنة في المواصفة. تُنظف العينة بعد الطحن بمذيب مناسب وتُجفف وتُوزن على ميزان تحليلي دقيق قبل تركيبها، ويُسجل كتلتها الابتدائية وأبعادها وخصائصها المعدنية في استمارة العينة.
طرق الاختبار وفق ASTM G32
تُجرى الطريقة المباشرة بربط العينة نفسها بطرف القرن فوق الصوتي المهتز بتردد قياسي نحو عشرين كيلوهرتز واتساع ذبذبة معلن، مع غمرها في سائل مقطر أو ماء منزوع الأيونات مثبت الحرارة عند درجة قريبة من حرارة الغرفة. تُشغَّل التجربة لفترات تراكمية متتابعة، تُوزن العينة بعد كل فترة وتُفحص سطحيًا ب المجهر الضوئي أو الإلكتروني لتوثيق نمط التآكل. أما الطريقة غير المباشرة فتُستخدم حين يصعب تثبيت العينة على القرن؛ إذ تُثبت على مسافة فاصلة صغيرة ومضبوطة أمام قرن مزود بقرص تآكل قابل للاستبدال، ويعاد وزن القرص والعينة معًا عند المعايرة. تُرصد درجة حرارة السائل وحجمه وخصائصه طوال الاختبار، وتُجدَّد الإشارة إلى اتساع الاهتزاز قبل كل تشغيل للتقليل من تشتت النتائج.
مؤشرات الأداء والقبول
يُعتمد فقد الكتلة أو معدله الطبيعي، وهو فقد الكتلة مقسومًا على الكثافة، مؤشرًا رئيسيًا لمقارنة المواد لأنه يلغي أثر اختلاف الكثافة بين السبائك. يُستكمل هذا المؤشر بمعدل التآكل الثابت الذي يُحسب من ميل منحني فقد الكتلة الزمني في مرحلة الاستقرار بعد مرحلة الحضانة الأولية. تُستخدم صور المجهر وقياسات الخشونة السطحية والمسح الطبوغرافي ثلاثي الأبعاد لوصف عمق الحفر وكثافتها، إلى جانب فحص البنية الدقيقة للمقطع العرضي لرصد التشوه الطبقي تحت السطح. تُقارن النتائج عادةً بمادة مرجعية تُختبر في الجلسة نفسها للتحقق من ثبات ظروف الجهاز. أما معايير القبول فتُحدد وفقًا لمواصفة المنتج أو اتفاقية العقد، وتُصاغ بصيغة حد أقصى لمعدل التآكل الثابت أو نسبة مئوية لمقاومة المادة مقارنةً بمادة مرجعية معتمدة.
التطبيقات والمعايير المرجعية
تخدم نتائج الاختبار اختيار المواد وتصفيتها في تصميم مراوح السفن ومضخات الطرد المركزي ومراحل التوربينات المائية وصمامات الضغط العالي ومانعات التسرب الدوارة، وهي مواضع يتولد فيها تكهف دوري يصعب رصده ميدانيًا. يُستخدم الاختبار أيضًا لتقييم فعالية المعالجات السطحية مثل الترسيب الكهربائي والرش الحراري والتصليد بالليزر ومعالجات الكربنة. من المعايير المرجعية ذات الصلة إلى جانب ASTM G32 مواصفة ASTM G134 الخاصة بختل التكهف النفاث، ومواصفات الواجهة البحرية الدولية المتعلقة بمواد المراوح، ومنهجيات اختبار التآكل العام في السوائل المتحركة. تُذكر نتائج الاختبارات المسقبة عند توثيق مطابقة المواد ضمن تقرير فني يحفظ شروط التشغيل وبيانات المعايرة.
FAQ
كيف يتم تقديم عينات اختبار التآكل بالتكهف وما نقاط التواصل الأساسية مع المختبر؟
يقدّم مقدم الطلب بيانات المادة وتركيبها ومعالجتها السطحية والسائل المستهدف في التشغيل. يُتفق مسبقًا على الطريقة المباشرة أو غير المباشرة وفق ASTM G32، وعلى مدة التشغيل التراكمية والسائل ودرجة حرارته، إضافة إلى مؤشرات التقرير المطلوبة مثل فقد الكتلة ومعدل التآكل الثابت.
ما العوامل المؤثرة في تكلفة اختبار التآكل بالتكهف؟
تتأثر التكلفة بعدد العينات ومدة التعرض التراكمية وعدد مرات الوزن والفحص المجهري اللازمة. يضيف اختيار الفحوص التكميلية كالخشونة السطحية والمسح الطبوغرافي والقطع المعدني عبئًا إضافيًا، كذلك طول مرحلة الحضانة المتوقعة للمادة وتكرار التجارب مقابل مادة مرجعية للتحقق.
كيف تُعالج إعادة الاختبار والخلاف على نتائج التآكل بالتكهف؟
تُراجع أولًا سجلات ظروف التشغيل من تردد واتساع ودرجة حرارة السائل للتحقق من مطابقتها للمواصفة. عند الاشتباه في الانحراف تُعاد التجربة على عينة من الدفعة نفسها مع مادة مرجعية في الجلسة ذاتها، وتُقارن معدلات التآكل الثابتة، ويُحسم الخلاف بالرجوع إلى العقد ومنهجية المواصفة المعتمدة.
