مختبر معتمد وفق ISO/IEC 17025 · عضو ILAC-MRA
ZKGX Research

فحص زيت المحولات

الفحوصات الميكانيكية2026-10-31

يشكّل زيت المحولات (الزيت المعدني العازل) الوسط العازل والمبرّد الرئيسي داخل المحولات الكهربائية، وتتدهور خواصه تدريجيًا بفعل الأكسدة والرطوبة والحرارة والعيوب الداخلية. ويُعد فحص زيت المحولات أداةً تشخيصية أساسية لتقييم حالة العزل والحكم على سلامة الجهاز قبل بلوغ الأعطال الحرجة. ويغطي هذا المقال منهجية الفحص وفق تسلسل عملي يبدأ بتعريف الاختبار ومعاييره، ثم أنواع العينات وطرق سحبها، فالتحاليل الفيزيائية والكيميائية، وتحليل الغازات الذائبة بكروماتوغرافيا الغاز، وصولًا إلى اختبار قوة العزل الكهربائي، وانتهاءً بمعايير القبول والدوريات والمرجعيات الدولية. وتكمن القيمة العملية للفحص في الجمع بين نتائج هذه الوحدات للوصول إلى حكم فني موثوق حول صلاحية الزيت وضرورة معالجته أو استبداله.

ماهية الاختبار ومعاييره

فحص زيت المحولات هو مجموعة من الإجراءات المخبرية والميدانية التي تقيس الخواص العازلة والفيزيائية والكيميائية للزيت، ويُجرى على المحولات القدرة وأنواع مماثلة من المعدات المملوءة بالزيت. وينقسم الفحص عادة إلى فحص ميداني سريع بجهاز قياس محمول، وفحص مخبري شامل في مختبر معتمد. وتحكم العملية قاعدتان متلازمتان: معايير المنهج التي تحدد خطوات الاختبار وشرطه الإجرائية، ومعايير التقييم التي تحدد الحدود المقبولة لكل مؤشر. ومن هذا المنطلق، لا تقتصر جدوى الفحص على إصدار نتيجة مطابقة أو عدم مطابقة، بل تتوسع إلى قراءة الاتجاه الزمني للنتائج؛ فمقارنة قيم السنة الحالية بالسوابق تكشف معدل التدهور قبل تجاوز الحدود المسموحة. ويرتبط هذا المنطق التشخيصي بأعمال تحليلية مماثلة في مجالات أخرى، كالطرق المنهجية المتبعة في فحص زيت الساسافراس وتقدير مركّباته بكروماتوغرافيا GC-MS، حيث تتطلب الدقة الالتزام بمنهج موثق من مرحلة أخذ العينة حتى إصدار التقرير.

أنواع العينات وطرق سحبها

تُسحب العينات من نقاط معتمدة في جسم المحولات، وتُميّز بين عينة من الزيت قيد التشغيل وعينة من الزيت الجديد قبل التعبئة أو بعد المعالجة. ويُنفَّذ السحب عبر صمام أخذ العينة السفلي في الغالب، مع تصريف كمية أولية لطرد الرواسب والرطوبة المتراكمة في فتحة الصمام. وتجري عملية السحب في أوعية زجاجية معتمدة ملونة لحماية العينة من الضوء، ومحكمة الإغلاق بسدادات محتوية على حشوات خاملة كيميائيًا. ويُشترط ملء الوعية بالكامل لطرد الفراغ الهوائي عند إجراء تحليل الغازات الذائبة، إذ يؤدي أي فراغ إلى فقدان الغازات الذائبة وتحريف النتيجة. وتُوثَّق لكل عينة بيانات المحول ورقم العينة وتاريخ السحب ودرجة حرارة الجهاز لحظة الأخذ، لأن تفسير بعض المؤشرات يعتمد على هذه الظروف. وتُنقل العينات في حاويات واقية من الصدمات والضوء وتُحلَّل في أقرب وقت ممكن؛ فالتأخير يغيّر محتوى الرطوبة وحالة الأكسدة ويضعف تمثيل العينة لوضع الزيت داخل المحول.

التحاليل الفيزيائية والكيميائية للزيت

تبدأ التحاليل المخبرية بقياس المظهر واللون والكثافة، وهي مؤشرات أولية سريعة على وجود تلوث أو منتجات أكسدة. ثم تُقاس اللزوجة الحركية لأنها تحدد قدرة الزيت على التدفق ونقل الحرارة داخل الجهاز، ويُقاس نقطة الانسكاب لتقييم السلوك عند درجات الحرارة المنخفضة. وتشمل المؤشرات الكيميائية الأساسية رقم الحموضة، الذي يعكس كمّية المنتجات الحمضية الناتجة عن الأكسدة وارتباطها المباشر بتآكل الأجزاء المعدنية وتدهور مواد العزل الصلبة، إضافة إلى محتوى الماء الذي يُقاس عادة بطريقة كارل فيشر ويمثل أخطر الملوثات على خاصية العزل. ويُستكمل التقييم بقياس عامل تبديد العزل الكهربائي (تان دلتا) ومؤشر مثبط الأكسدة وحالة المثبطات، إضافة إلى تحديد محتوى الفورانيات كمؤشر على تدهور العزل الورقي. وتُقرأ هذه النتائج مجتمعةً لا منفردة؛ فارتفاع الحموضة مع تزايد الماء وارتفاع عامل التبديد يشير نمطًا تدهوريًا واحدًا يتطلب معالجة بالتجفيف أو الترشيح أو الاستبدال بحسب شدته.

تحليل

الغازات الذائبة بطريقة كروماتوغرافيا الغاز (DGA)
يمثل تحليل الغازات الذائبة الأداة التشخيصية الأكثر حساسية في فحص زيت المحولات، إذ تتولّد داخل الزيت غازات مميزة نتيجة العيوب الحرارية والكهربائية، وتنحل فيه بتراكيز تُقاس بوحدة جزء في المليون. تُنفَّذ الطريقة على كروماتوغراف غازي مزوّد بكاشف مناسب، بفصل مكونات خليط الغازات المستخلصة من العينة على أعمدة فصل ثم قياس كل غاز على حدة. وتُفسَّر النتائج بجداول نسب الغازات، مثل نسب روجرز ومثلث دويفال، التي تربط بين تركيب الغازات ونوع العيب: الهيدروجين مع الميثان يشير إلى تفريغ جزئي، بينما يرتبط الأسيتيلين بقوس كهربائي، ويرافق الإيثيلين والإيثان العيوب الحرارية في نطاقات حرارية مختلفة. وتكمن القوة الحقيقية للتحليل في التتبع الدوري؛ فالميل التصاعدي في معدل تولّد الغاز يكشف العيب الناشئ قبل ظهور أي أثر في الاختبارات الكهربائية التقليدية. وتتطلب الدقة هنا التزامًا صارمًا بشروط السحب والنقل المذكورة سابقًا، لأن فقدان الغازات الذائبة أثناء المناولة يبطل التفسير بالكامل.

الاختبارات

الكهربائية: قوة العزل الكهربائي
اختبار جهد الانهرار هو الاختبار الكهربائي الأساسي للزيت، ويُجرى بوضع العينة في وعاء قياسي يحوي قطبين كرويين بفجوة محددة، ثم رفع الجهد تدريجيًا بمعدل مضبوط حتى حدوث الانهرار بين القطبين. وتُكرر العملية عدة مرات على العينة نفسها وتُحتسب القيمة المتوسطة، وتُعبَّر النتيجة عنها بالكيلوفولت. وتتأثر هذه القيمة مباشرة بمحتوى الماء والجسيمات العالقة والمنتجات الذائنة من الأكسدة؛ فوجود الرطوبة وحده كافٍ لإسقاط جهد الانهرار إلى مستويات حرجة، ما يجعل هذا الاختبار حساسًا لجودة المناولة بقدر حساسيته لحالة الزيت. ويُستكمل عادة بقياس المقاومية النوعية للزيت وعامل التبديد، لتكوين صورة أشمل عن سلوك العزل. ومن حيث التطبيق، يُستخدم الاختبار كأداة قبول للزيت الجديد قبل التعبئة، وكاختبار دوري للزيت قيد التشغيل، وكفحص تحقق بعد عمليات المعالجة بالترشيح والتجفيف للتأكد من استعادة الخواص العازلة قبل إعادة تشغيل المحول.

معايير

القبول والدوريات والمعايير المرجعية (IEC وASTM)
تستند منهجيات الفحص وقيم القبول إلى منظومتين مرجعيتين رئيسيتين: سلسلة IEC الخاصة بزيوت المحولات المعدنية، وسلسلة ASTM المعتمدة عالميًا لطرق الاختبار الفردية، ومنها طرق قياس جهد الانهرار ورقم الحموضة والماء والغازات الذائبة. وتحدد هذه المرجعيات ثلاث فئات من القيم: حدود قبول الزيت الجديد، وحدود التشغيل للزيت قيد الخدمة، وحدود الإنذار التي تستوجب فحصًا مقاربًا أو معالجة. أما دورية الفحص فتتدرج بحسب قدرة المحول وأهميته في الشبكة ونتائج السوابق؛ فالمحولات الحرجة تخضع لتحليل غازات دوري قصير، بينما تُمدّ الدورية للأجهزة الأقل أهمية. ويجدر التنبيه إلى وجوب اعتماد مرجعية واحدة للتقييم عبر السنوات، لأن حدود الطريقتين IEC وASTM قد تختلف في تفاصيلها الإجرائية، ومزج المرجعيات في المقارنة الزمنية يُضعف موثوقية الاستنتاج. وتُرفق نتائج كل دورية في سجل تاريخي للمحول، ويُبنى عليه قرار الاستمرار أو المعالجة أو الاستبدال.

FAQ

ما خطوات تقديم عينة زيت المحولات للفحص وما نقاط التواصل الأساسية مع المختبر؟

يبدأ التقديم بتحديد نطاق الفحص المطلوب، سواء التحاليل الفيزيائية والكيميائية أو تحليل الغازات الذائبة أو اختبار جهد الانهرار، ثم سحب العينة وفق الأوعية والشروط المذكورة. وتشمل نقاط التواصل الأساسية توثيق بيانات المحول وتاريخ السحب ودرجة حرارته، والاتفاق على مدة التنفيذ وطريقة التسليم، وإبلاغ المختبر بأي عمليات معالجة سابقة على الزيت لأنها تؤثر في تفسير النتائج.

ما العوامل التي تؤثر في تكلفة فحص زيت المحولات؟

تتحدد التكلفة بعدد الاختبارات المطلوبة ضمن الحزمة؛ فتحليل الغازات الذائبة بكروماتوغرافيا الغاز أعلى كلفة من الاختبارات الفردية كالحموضة أو جهد الانهرار لما يتطلبه من تجهيز واستخلاص وتفسير. وتؤثر كذلك سرية النتائج ومدة الإنجاز المطلوبة، إضافة إلى تكاليف السحب والنقل إذا نُفِّذا خارج المختبر، وحجم العملية سواء كانت عينة واحدة أم برنامجًا دوريًا لعدة محولات.

كيف تُعالج حالات إعادة الفحص أو الاعتراض على نتائج فحص زيت المحولات؟

عند ظهور نتيجة شاذة أو قريبة من حدود القبول، يُعاد الفحص على الكمية المتبقية من العينة نفسها أولًا لاستبعاد خطأ القياس، فإن تكررت الشبهة تُسحب عينة جديدة من المحول للتأكد من تمثيلها الحقيقي. وعند الاعتراض، يُراجع سجل السحب والمناولة، إذ إن فقدان الغازات الذائبة أو تلوث الوعاء سببان شائعان للنتائج المشكوك فيها، ويُحتفظ بالعينة لحين إغلاق التحقيق.